السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

171

الإمامة

موسى فلما نزلنا الأبواء « 1 » ، وضع لنا أبو عبد اللّه عليه السّلام الغذاء ولأصحابه وأكثره وأطابه « 2 » . فبينا نحن نتغدى إذ أتاه رسول حميدة أن الطلق قد ضربني ، وقد أمرتني أن لا أسبقك ما منك « 3 » هذا ، فقام أبو عبد اللّه عليه السّلام فرحا مسرورا ، فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه ضاحكا سنه ، فقلنا : أضحك اللّه سنك وأقر عينك ما صنعت حميدة ، فقال : وهب اللّه لي غلاما ، وهو خير من برأ اللّه ، ولقد خبرتني عنه بأمر كنت أعلم به منها ، قلت : جعلت فداك وما خبرتك عنه حميدة ؟ قال : ذكرت أنه لما وقع من بطنها وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء ، فأخبرتها أن تلك إمارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإمارة الامام من بعده ، فقلت : جعلت فداك وما تلك من علامة الامام . فقال : انه لما كان في الليلة التي علق بجدي علي بن الحسين عليه السّلام فيها أتي آت جد أبي وهو راقد ، فأتاه بكأس فيها شربه ، أرق من الماء ، وأبيض من اللبن ، وألين من الزبد « 4 » ، وأحلى من الشهد ، وأبرد من الثلج ، فسقاه إياه وأمره بالجماع ، فقام فرحا مسرورا فجامع ، فعلق فيها بجدي ، ولما كان في الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدي فسقاه كما سقي « 5 » جد أبي وأمره بالجماع فقام فرحا مسرورا فجامع وعلق بأبي . ولما كان في الليلة التي علق بي فيها أتي آت أبي فسقاه ، فأمره كما أمرهم ،

--> ( 1 ) الأبواء بفتح الهمزة على وزن أفعال ، منزل بين مكة والمدينة قريب من الجحفة من جهة الشمال بمرحلة - المصباح . ( 2 ) أي أكثر الغذاء وجعله طيبا حسنا « منه » . ( 3 ) في المصدر : بابنك . ( 4 ) الزبد زبد اللبن وهو بالضم كما في الصحاح « منه » . ( 5 ) في المصدر : سقاه .